أبي هلال العسكري
263
الوجوه والنظائر
ودليل ذلك قوله في أول الآية : ( بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ ) ومثله : ( فَمَا لَهُ مِنْ سَبِيلٍ ) . الثامن : الحجة ، قال الله : ( وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا ) أي : حجة ، وفي هذا دليل على أن اللَّه قد مكنهم من الإيمان ؛ لأنه لو لم يمكنهم منه لكان للكافرين على من يدعوهم إلى الإيمان حجة ( 1 ) . التاسع : الطريق ، قال : ( لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا ) يعنى : أنهم لا يعرفون الطريق إلى المدينة . وقال ( وَابْنِ السَّبِيلِ ) ، وَابْنُ السَّبِيلِ المسافر يأخذ من الصدقة ، وإن كان له مال في بلده ، وكل من ذكر في الآية ، أنه يأخذها فإنما يأخذها بالفقر إلا ابن السبيل ، والعاملين عليها ، والمؤلفة قلوبهم ، وقوله في هذه الآية : ( وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ ) فإنه يعني : الجهاد . وقال الكوفيون : لا يعطى إلا الفقراء من المجاهدين ؛ فإذا أعطوها وهم فقراء فقد ملكلوها وأجرى المعطي وإن لم تصرفوه في سبيل اللَّه ، وقال الشافعي : " يعطى الغني والفقير من المجاهدين " . العاشر : الهدى ، قال : ( أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ ) أي : عن قصد الهدى ، يعني : الإسلام ، ومثله : ( وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السبِيلِ ) . الحادي عشر : قيل : الانتقام ، قال : ( إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ) وقال : ( إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ ) .